الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الفصل الخامس: في المفسدة
255
3 - الطغيان
والطغيان مجاوزة الحد في الشيء لقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَعَا الْمَاءُ حَمَلْتَكُم في الجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: (11]؛ أي تجاوز الحد حتى غمر الأرض بما فيها من جبال.
وكثيراً ما الفساد ينتج عن الطغيان قال تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْثَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: 10 - 13].
فقد رتب الله الفساد على الطغيان بحرف الفاء ترتيباً يدل على أن الطغيان سبب للفساد، وأن الفساد سبب للعذاب.
ومعلوم أن الطغيان وظلم العباد مظنة كل فساد في
الأرض.
- موالاة الكافرين:
ومن أسباب الفساد موالاة الكافرين والولاء نوع من التأييد والنصرة والطاعة. والله نهانا عن ذلك فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1).
وقد بيّن أن الولاء بين المؤمنين يوالي بعضُهم بعضاً وأن يبرؤوا من الكافرين قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَيكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 72].
ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادُ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]، قال العلامة أطفيش: إلا تفعلوا ما ذكر من موالاة بعضكم بعضاً … قال: ومن قال: الآية في التناصر دون الميراث رَدَّ الضمير في (تفعلوه إلى ما ذكر من الموالاة وهي التناصر.)
(1) «هميان الزاد» 425/ 5.