مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الخامس: في المفسدة

257

فثبت أن الفساد كان بسبب ردّ صاحب الخلق والدين، وقد يكون الفساد بانتشار الزني، وزواج غير الأكفاء، وقلة العفة وشيوع الفاحشة وبقاء البنت عانساً لا زوج لها، ومن شأن ذلك أن يدفع المجتمع المسلم إلى حمأة الفساد والرذيلة وشيوع الفاحشة.

المبحث الخامس

عاقبة الفساد

وعاقبة الفساد الهلاك في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]. وقال أيضاً: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]، يعني أن الله لا يهلك الأمم إذا كانوا صالحين وإنما يهلكهم إذا كانوا مفسدين، فثبت أن عاقبة الفساد الهلاك في الدنيا والآخرة.

قال هود بن محكم في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى) الآية، كقوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا

كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].