مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل الخامس: في المفسدة

259

المبحث السابع

أقسام المفسدة

والمفاسد تنقسم كالمصالح أقساماً متعددة نظراً لتعدد الاعتبار.

التقسيم الأول:

فمن حيث اعتبار المشروعية فهي تنقسم إلى مفاسد ملغاة، ومفاسد معتبرة: المفاسد الملغاة

فهي كل مفسدة ألغاها الشارع وحرم ارتكابها كالكفر، والشرك وقتل النفس، وإتلاف المال، وهتك الأعراض؛ لذلك شرع الإسلام عقوبة المبتدع والمنحرف عن دينه .. لإبعاد الناس عن الخبط في العقائد ولحفظهم عن مفاسد الشرك).

وقد بين كل من السالمي وأبي ستة رحمهما الله المفاسد الملغاة وهي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها قالوا: وما حقها قال: زنى بعد إحصان وكفر بعد إيمان»).

ويلحق بهما سائر الكبائر فإنها من المفاسد المحرمة.

ومن هذا القبيل ذهب علماء الإباضية وبخاصة المتأخرين منهم إلى المنع من نكاح الكافرات ذمية كانت أو حربية أخذاً بقاعدة سد الذرائع فقد بنوا موقفهم هذا على موقف عمر الله حين أمر حذيفة بن اليمان أن يخلي سبيل زوجته اليهودية سداً لطرق المفاسد التي تنسف المجتمع

(1) «مقاصد الشريعة» لمصطفى شريفي (161/ 1، والمفسدة لشريف بويجرة، ص 43.

(2) «شرح الجامع 422/ 4، وحاشية الترتيب» 209/ 4.