الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المسلم من مبادئه الإسلامية، وفي هذا الصدد يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي: أبيح زواج المسلم بالكتابية الذمية لا المحاربة عندما كانت الدولة الإسلامية مهيمنة على الأوضاع قادرة على المحافظة على جميع قيم الأمة وعقيدتها بحيث لا يمكن أن تؤثر الكتابية على أولادها فتخرجهم إلى عقيدتها أو إلى سلوك قومها أما الآن فالأمر بالعكس صار بإمكان المرأة الكتابية أن تربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان فأحرى إذاً أن يمنع الآن من تزوج
المسلم غير المسلمة.
ومن هذا القبيل أيضاً تحريم نكاح الرجل مزنيته.
إذا زنى الرجل بالمرأة حرمت عليه حرمة مؤبدة عند فقهاء الإباضية، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسُّنَّة وبقاعدة درء المفسدة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا ينكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3].
وجه الدلالة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يفيد تحريم زواج الزاني بمزنيته.
وأما من السُّنَّة فقد استدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما رجل
زني بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة).
وعن عائشة قالت: «أيُّما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان
ما اجتمعا» (3).
(1) «قاعدة سد الذرائع عند الإباضية وتطبيقاتها» 52/ 1.
(2) سنن البيهقي رقم الحديث (13661) 156/ 7.
(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى» عن عائشة، كتاب «النكاح» 157/ 7.