الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ويقول الله: «فليس تنزل
بالإنسان نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصاً أو جملة).
هذا خلاصة ما يؤثر عن الشافعي من إنكاره للمصالح.
ولكن المحققين من أئمة الشافعية وجدوا كلامه مشتبها مضامينه مع عناوينه (2) فوجدوا أن الشافعي وإن لم يعد الاستصلاح أصلا برأسه لكن يعول عليه ويدخله تحت عموم القياس. لأنه رحم الله كان يرى التعدية في القياس تحصل بالوصف المناسب وهو العلة وتحصل أيضاً بالمصلحة
الكلية.
مثال ذلك: أنا إذا وجدنا الشريعة قد اعتبرت حكماً من الأحكام بناءً على مصلحة منصوص على اعتبارها ثم وجدنا حكماً فيه نفس المصلحة ولم يرد في الشريعة ما يدلُّ على اعتبارها بذاتها فإننا نلحقه في معنى ما نص الله ورسوله عليه فهذا قياس عند الشافعي مبني على المصلحة.
كقياس كتابة القرآن التي لم ينص الله عليها على كتابة الحديث التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصلحة في الحكمين ضرورية لحفظ الدين فهذا استصلاح محض والشافعي يعتبره قياساً في حين أن بعض أهل العلم لا يسميه قياساً كما قال الشافعي.
يقول الله: «وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن هذا قياساً يقول: يسمي هذا معنى ما أحلَّ الله وحرَّم وحمد وذمَّ لأنه داخل في جملته فهو بعينه لا
قياس على غيره» (3).
(1) الأم 313/ 7 دار المعرفة.
(2) انظر الاستصلاح والمصالح المرسلة للعلامة مصطفى الزرقا ص 67.
(3) الرسالة للشافعي باب الاستحسان 115/ 1 مكتبة الحلبي.