الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧مقدمة
27
ويقول في الرسالة: القياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا يختلف الناس فيه، والثاني، أن يكون له في الأصول أشباه. فلذلك يُلحق بأولاها به وأكثرها شبهاً منه (1) وكلامه يكاد يكون صريحاً في
أن علة القياس هي فقط وبذلك ينضح أن الشافعي أدخل الاستصلاح في أحد نوعي القياس. والشافعي يعتبر القياس داخلاً في الدلائل غير الكتاب والسنة والإجماع وما سوى ذلك فهو قياس. وفي ذلك يقول الله: «الاجتهاد لا يكون إلا على طلب شيء وطلب الشيء لا يكون لا بدلائل والدلائل هي القياس» (2). وفي الحقيقة إن الشافعي ينكر الاستحسان المبني على الهوى والرأي الذي لا يستند إلى أصل معتبر، أو ينكر المرسل إذا أرسل عن النصوص مطلقاً لا عن نص خاص وهذا هو معنى الشدى وقد وجدتُ بعض الفروع للشافعي يقدم فيها قول الصحابي على القياس وهو أحد أنواع الاستحسان
الحكمة والمصلحة لا الوصف المناسب الظاهر المنضبط
عند الحنفية.
1 ـ من
هذه الفروع قوله في كتاب الحكم في قتال المشركين قال: «وكل من حبس نفسه بالترهيب تركنا قتله اتباعاً لأبي بكر يرحمه الله وإنما قلنا هذا اتباعاً لا قياساً».
2 - ومنها قوله في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في باب الغصب: «إن عثمان قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان أن يبرأ قال: وهو الذي نذهب إليه وإنما ذهبنا إليه تقليداً» هذا لفظه ثم صرح بأن الأصح في القياس عدم البراءة» (3).
سالة»
(1) انظر الرسـ
(2) المصدر نفسه.
(3) «الأم» 90/ 7.
ص
479