مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الفصل الخامس: في المفسدة

263

مفاسد

الإباضي كغيره، وكتحريم الزواج بمزنية الرجل فمن زنى بامرأة حرمت عليه على التأبيد وكتحريم نكاح الكتابية عند متأخري الإباضية لما فيها من متوقعة على الأسرة لا سيما في هذا العصر الذي انحسرت فيه قيم الإسلام في المجتمع ولم يعد الدين حاكماً على أوضاع الناس كما سبق بيانه). والأمثلة على هذا النوع أكثر من أن تحصر.

التقسيم الثالث: المفسدة باعتبار تفاوتها في القُبح:

فالمفاسد تتفاوت كالمصالح فهناك القبيح وهناك الأقبح منه، وهناك السيء وهناك الأسوأ منه، وهناك الصغائر وهناك الكبائر وهناك أكبر الكبائر والسبع الموبقات، وقد أخذ الفقه الإباضي بهذا التقسيم فقالوا: «إن السيئات تتضاعف كالحسنات (2)، كالقتل فإنه قبيح والأقبح منه القتل في الحرم، أو قتل الوالدين، والزنى قبيح، والأقبح منه زنى المحارم أو الزنى بحليلة الجار، وزني الشيخ أقبح من زنى البكر وكل قبيح، لذلك كانت عقوبة الشيخ الرجم حتى الموت في حين أن عقوبة البكر الجلد على حدّ غير مميت في الغالب. وأكل مال المسلم حرام وأحرم منه أكل مال اليتيم، والسرقة قبيحة وأقبح منها قطع الطريق والمعصية قبيحة وأقبح منها ما كان في شهر، رمضان والشرك الأكبر أقبح من الأصغر وهذه أمور بدهية وقد أخذ بهذا التقسيم الفقه الإباضي كما هو معروف في الفروع.

وأصل التفاوت في العقوبة يدل على أصل التفاوت في المعاصي

والمفاسد.

(1) «قاعدة سد الذرائع عند الإباضية 54/ 1.

(2) انظر: «معجم القواعد الفقهية الإباضية ج 618/ 1 رقم القاعدة (269).