الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
التقسيم الرابع: المفسدة المقطوعة، والمظنونة، والموهومة
:
المفسدة المقطوعة هي التي تعود بالضرر على الفرد والجماعة قطعاً. أو تفوت لهم نفعاً، كحفر بئر وراء الباب في الظلام فإنه قتل بالتسبب لا محالة وكحبس إنسان ومنع الطعام والشراب عنه حتى الموت، وكالشرك وعبادة الأصنام فهذه مفاسد مقطوع بها وكذلك شرب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[المائدة: 90].
المفسدة الظنية
والمفسدة الظنية: هي التي يترجح ويتوقع في الغالب أن تعود على الأمة بالضرر كبيع العنب لمن يعصر خمراً، وكبيع السلاح في الفتنة وكمن فتح قفصاً فيه طائر بغير إذن صاحبه فطار وكذلك من فك وثاق بعير فانفلت ففي ذلك ضمان؛ لأنه يغلب على الظن أن المفسدة حصلت من تفريطه ومثل ذلك التجارة بالخمر والأشياء المحرمة بحجة الربح فقد ذكر الله وعل أن الإثم فيهما أكبر من النفع لقوله تعالى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا
[البقرة: 219].
المفسدة الموهومة:
والمفسدة الموهومة: هي التي يتخيل بعض الناس ضررها والواقع أنه ليس فيها ضرر أو أن نفعها أكثر من ضررها.
(1) «كشف المعطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ» ص 322.