الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الفصل الخامس: في المفسدة
265
كالمنع من زراعة العنب خشية الخمر ومنع مجاورة البيوت خشية الزنا، فمثل هذه الأمور ليست من المفاسد؛ لأننا نغلب مصلحة زراعة العنب لأن فيها رزقاً للناس يأكلونه طرياً وزبيباً وفي المنع من زراعته حرج شديد. وكذلك الجوار لا بدَّ منه في قيام الأمة وتعاونها ولما في منع المجاورة
من حرج شديد جاءت الشريعة لرفعه.
مذهب الإباضية من هذا التقسيم
هذا التقسيم يرجع في الحقيقة إلى مبدأ سد الذرائع والإباضية قد أخذت به، فقد وضع الأستاذ يوسف تمزغين» كتاباً بعنوان «قاعدة سد الذريعة عند الإباضية وتطبيقاتها ذكر فيه مذاهب العلماء في الاحتجاج بسد الذرائع مع ذكر أدلة المثبتين والنافين، وذكر فيه فروعاً كثيرة في العبادات والمعاملات وهو بحث نفيس.
وقد ذكر أموراً معاصرة تحتاج إلى جرأة في بيان الحق من هذه الأمور التي فرعها على قاعدة المفسدة التي يجب سد الطرق الموصلة إليها. 1 - مسألة قيادة المرأة للسيارة.
2 - کشف وجه المرأة.
3 - ممارسة المرأة أو البنت الرياضة.
4 ـ الوسائل الإعلامية.
ولا شك أن الجدل قد كثر في الآونة الأخيرة حول هذه المسائل، ولكن الحق يقتضي أن فساد الزمن جعل هذه المسائل تقود إلى مفاسد محققة،
(1) «الفروق» للقرافي 45/ 3، و «الموافقات» للشاطبي 535/ 3. (2) «طلعة الشمس» 168/ 2، و «فتاوى المعاملات» لسماحة الشيخ
أحمد الخليلي
10/ 1