الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الخامس: في المفسدة
267
وقد قدم علماء الإباضية درء الضرر العام بارتكاب الضرر الخاص، فقالوا: يرتكب أهون، الضررين ويختار أهون الشرين، وقالوا: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.
جاء في بيان الشرع: «إذا أُسر بعض المسلمين في أيدي عدو وطلب فداءه وجب على المسلمين أن يخلصوه بدفع المال من بيت المال فإذا لم يكن لهم بيت مال ولا إمام وجب على المسلمين تخليصه إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم واستولى على أو ضعفوا عن عدو لهم هو أشد ضرراً منه عليهم فحينئذ لا يدفعون إليه شيئاً، ولا يلزمهم لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم وذهاب الحق من أيديهم)
جميعهم
وجاء فيه أيضاً: «لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة سلماً كانوا أو حرباً فإن خافوا هلاك البلاد فللمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم بما دفعوا إليهم ولا بأس عليهم إن شاء الله … لأن هذا أهون على المسلمين مما يصابون به منهم). وهذا منه اختيار لأخف الضررين وتقديم درء المفسدة العامة على المفسدة
الخاصة.
ومما يتفرع على المفسدة العامة ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم من إزالة ضرر الدخان والتنور فإن إزالة ذلك ضرر خاص لكن ضرر الدخان عام وهنا يرتكب أخف الضررين (3).
(1) «بيان الشرع» 126/ 6.
(2) «بيان الشرع» 159/ 6.
(3) معجم القواعد الفقهية (الإباضية (288/ 1 للعبد الفقير إلى مولاه