مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الخامس: في المفسدة

269

وعن أبي يحيى صهيب بن سنان الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).

المفاسد الأخروية والمفاسد الأخروية عرفها العز بن عبد السلام بأنها عذاب النيران وسخط الديان، والحجب عن الرحمن ولعنه وطرده وإبعاده وخشوه وإهانته» (3).

وهي واقعة بالعصاة إن لم يتوبوا منها فإن تابوا وأنابوا إلى ربهم فإن الله هو التواب الرحيم. والمفاسد الأخروية لا يختلف فيها اثنان، وقد توعد الله عليها الكافرين ووعيده لاحق لا محالة.

المفسدة الدنيوية والأخروية

بهم

وهي التي جمعت بين مفسدتين إحداهما دنيوية وأخرى أخروية فالأولى عاجلة في الدنيا والأخرى أجلة في الآخرة.

كالكفر فإن مفسدته ظاهرة في الدنيا وعذابه منتظر في الآخرة وكالقتل للشهداء والصالحين، فباعتبار الدنيا فمفسدة المقتول، وباعتبار الآخرة فمفسدة القاتل بدخوله النار.

وكالزاني فإنه تجمع عليه مفسدتان: الأولى في الدنيا وهي المعرة التي تلحقه في الدنيا وسقوط شهادته والفقر الذي يلحق الزاني، وفي الآخرة العذاب الشديد.

وكمن يعبد الله على حرف؛ أي: على جهة مصلحة، وهو المنافق إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة

(1) «حاشية الترتيب» لأبي ستة 84/ 1.

(2) «القواعد الصغرى»، ص 40.