الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠270
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
صلے
كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةُ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: 11].
(1)
قال العلامة أطفيش: الحرف الطرف من الدين بلا تشبث وتوغل فيه فقوله تعالى: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) هو أصل في هذا النوع من
المفاسد التي جمعت بين مفاسد الدنيا ومفاسد الآخرة.
ومن
أمثلة ما اجتمعت فيه مفاسد الدنيا والآخرة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن
العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».
والأمر في ذلك واضح عذاب جهنم»، قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ» … ) [العنكبوت: (40) الآية (3).
فمفسدة الدنيا حرمان الرزق، ومفسدة الآخرة
ففي الدنيا مأخوذ بذنبه، وفي الآخرة معاقب عليه من ربه.
قال العلامة أطفيش: «عاقبناه بذنبه» وهذه عقوبة في الدنيا لقوله تعالى: فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40]، والأمثلة كثيرة.
التقسيم السابع باعتبار تعلقها بالمصلحة:
تنقسم المفسدة باعتبار تعلقها بالمصلحة إلى مفسدة خالصة ومفسدة
مشوبة.
(1) تيسير التفسير» 293/ 6، وانظر: «الكشف والبيان للثعلبي 10/ 7.
(2) أخرجه الحاكم في «المستدرك 670/ 1) برقم (1814)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه.
(3) «هميان الزاد 319/ 10.