مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

3 ـ ومنها في الكتاب المذكور أيضاً ما نصه: «وإذا أصاب الرجل بمكة من حمامها فعليه شاة اتباعاً لعمر وعثمان وابن عباس وابن عمر

حماماً

وغيرهم

(2) (1)

ومراده أن القياس تقديم طير بدل الحمام وهذا نوع من الاستحسان لأنه قطع المسألة

عن نظائرها اتباعاً للأثر.

ومثل هذا كثير عند الشافعي لذلك يجب حمل هجومه على الاستحسان بأنه يقصد الاستحسان المبني على الهوى والتشهي وهو ما سماه الشافعي تلذذاً. والله أعلم. وإذا قال بالاستحسان لزم عنه القول بالمصالح لأن من أنواعه تقديم المصلحة على القياس.

لذلك وجدنا كبار أئمة الشافعية كإمام الحرمين الجويني، والغزالي، وعز الدين بن عبد السلام قد رجحوا العمل بالمقاصد ونسبوه إلى إمامهم الشافعي رحمةالله فإمام الحرمين الجويني ذكر مذاهب العلماء في الاستدلال» (4) فقال في البرهان وذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى اعتماد الاستدلال وإن لم يستند إلى حكم متفق عليه في أصل .. » ثم قال: والمذهب الثالث وهو المدوّن من مذهب الشافعي التمسك بالمعنى وإن لم يستند إلى أصل على شرط قربه من الأصول الثابتة. ويقول أيضاً: ومن تتبع كلام الشافعي لم يره متعلقاً بأصل ولكنه ينوط الأحكام بالمعاني المرسلة فإن عدمها التفت إلى أقرب الأصول شبهاً بها» (5).

(1) المصدر نفسه.

(2) «الأم» 157/ 4 وانظر «التمهيد» للأسنوي ص 1

0.1

(3) انظر: «غاية المأمول» ص. 475 للعبد الفقير إلى الله.

(4) الاستدلال هو أحد أسماء المصلحة ويعبّر عنه بالاستدلال المرسل. (5) «البرهان» لإمام الحرمين 1118/ 2 طبعة ثانية دار الأنصار بالقاهرة.