مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الفصل الخامس: في المفسدة

271

المفسدة الخالصة هي التي لا يتعلق بها مصلحة لا حالاً ولا مآلاً

كالكفر أو الشرك الاختياري.

المفسدة المشوبة

التي

ما، اشتملت على مصلحة بوجه

وهي ثلاثة أنواع:

وهي

1 - مفسدة راجحة على المصلحة، فيقدم دفع المفسدة على جلب المصلحة قال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: (219]، قال العلامة أطفيش تعليقاً على هذه

الآية: «لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل». ويقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي تعليقاً عليها: «ووجهه أن هذه الآية تدل على أن ما كان إثمه وضرره أكبر من نفعه فهو محرم يجب اجتنابه» (2).

(قلت): وهو ضرب من ضروب الموازنة بين المصالح والمفاسد في القرآن الكريم.

2 ـ مفسدة مرجوحة، وذلك حين تكون كفة المصلحة هي الراجحة على كفة المفسدة كالجهاد في سبيل الله فإن ما يبذله المقاتل من ماله ونفسه مفسدة لكنها مرجوحة بإزاء ما يحصل بالجهاد من حماية البيضة وصيانة الملة وحفظ الأمة ودرء الأخطار عن البلاد والعباد.

في

يقول الإمام السالمي نحمدالله: اعلم أنه إذا عارضت المصلحة التي تكون مقصوداً للمستدل مفسدة راجحة عليها أو مساوية لها فإنه يكون قادحاً قياس المستدل؛ لأنه مصلحة مع مفسدة مساوية أو راجحة لأن دفع الضرر

(1) «هميان الزاد» 326/ 2.

(2) «جواهر التفسير» 31/ 2.