مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

لذلك يرى الرازي أن إطلاق عبارة «الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع غير صحيح.

والميزان المعتبر في هذا المقام هو أن المفسدة إذا كانت محضة فلا إشكال في طلب درئها وإن كانت تشوبها مصلحة فالأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر فإن ترجحت المفسدة كانت هي المفسدة المطلوب شرعاً دفعها ولا يلتفت إلى المصلحة النادرة، فشرب الخمر مفسدة ممنوعة لأن به ذهاب العقل والصد عن ذكر الله وإهلاك المال، وإثارة العداوة المؤدّية إلى القتل وهتك الأعراض مع ما فيه من منافع مرجوحة كالاتجار به وإثارة الشجاعة والسخاء وطرد الهموم كما زعموا.

وإن رجحت المصلحة كانت هي المصلحة المطلوب شرعاً جلبها ولا

به

يلتفت إلى المفسدة النادرة فإن الجهاد في سبيل الله مصلحة مطلوبة؛ لأن حماية الدين، والعرض والنفس والمال والوطن مع ما فيه من مفاسد إزهاق الروح وإعطاب الأبدان، وإهلاك الأموال إلا أن الشارع قد يُلغي الغالب رحمة بالعباد إذا ترتب عنه ضد مقصود الشرع من الحرج والمشاق فتصير المفسدة جائزة بعدما كانت ممنوعة؛ ولذلك أمثلة:

طين الشوارع في الطرقات وممر الدواب والمشي بالأمدسة التي يداس بها في المراحيض الغالب عليها وجود النجاسة من حيث الجملة وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت

حكم النادر توسعة على العباد فتصلى به من غير غسيل (3).

ومن

ذلك ثياب الصبيان الغالب عليها النجاسة لا سيما مع طول لباسهم

لها والنادر سلامتها، وقد جاءت السُّنَّة بصلاته بأمامة بنت زينب يحملها

(1) «الموافقات» 31/ 1.

(2) «الفروق» للقرافي 239/ 4، و 240.

(3) المصدر نفسه 241/ 4.