الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وموسو
وقد شرحتها كلها في كتاب «معجم القواعد الفقهية عند الإباضية» عة القواعد الفقهية الإباضية «المقارنة وبيَّنت الكثير من الفروع الفقهية المتدرجة تحتها، وسوف يأتي الكلام عليها في مبحث خاص إن شاء الله تعالى وصفوة القول أن يقال: إن المفسدة أو المصلحة إذا خالفت مقصود الشارع فإنها ترد ولا تقبل بحال. أما المصلحة فأمرها ظاهر وأما المفسدة من المفاسد ما لم يلغها الشارع استثناءً ورحمة بالعباد كما سبق بيانه.
فلأن
مفسدة
المبحث الثاني
في الضابط الثاني - ألا تخالف المفسدة القرآن الكريم
وصورة ذلك أن يرى الناظر في محيط الأحكام الشرعية شيئاً على أنه من المفاسد فإذا عرضها على كتاب الله وجدها مخالفة له فهذه مفسدة متوهمة وغير صحيحة لمخالفتها كتاب الله مثال ذلك النظر إلى الجهاد في سبيل الله على أنه إلقاء للنفس في التهلكة، وأنه طريق إلى إزهاق النفوس والأموال، وأنه شوكة وجراح وبعرض هذه المفسدة على كتاب الله تعالى نرى أنه قد اعتبر المفسدة مصلحة كما قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
فقد أبطل القرآن ما ظنّه العبد مفسدة وأثبت أنه مصلحة.
والمثال الثاني: زراعة العنب فإن بعض الناس رأى ذلك مفسدة لأنه يتخذ منه الخمر. وبعرض هذه المفسدة على القرآن نجد أن هذه المفسدة معارضة لقوله تعالى: نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] فإنه وصفه بالرزق الحسن وذلك بأكله عنباً طرياً. فأما السكر فقد حرمه القرآن وأوجب درءه، وبقي العنب رزقاً حسناً.