الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الفصل السادس: في ضوابط المفسدة
279
المثال الثالث: تفضيل الذكر في الميراث يراه البعض مفسدة لأن فيه إجحافاً بحق النساء، وبعرض هذه المفسدة على القرآن نجدها قد خالفت
نص القرآن وقوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
والأمثلة كثيرة.
من
وهذا الضابط معتبر في الاجتهاد الإباضي. فإنهم يردون كلاً المصلحة أو الفسدة إذا خالفت كتاب الله أما مخالفة المصلحة للكتاب فقد سبق الكلام عليها في مبحث المناسب الملغى ومبحث المصالح وبيَّنا سبب إلغائها أنها خالفت الكتاب والسنة.
أما المفسدة المخالفة لكتاب الله، فقد أبطل الإباضية كل ما يراه الناس مفسدة إذا خالفت كتاب الله. يقول العلامة هود بن محكم في قول الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}، قال الحسن: إذا أتيت ما أمر الله طاعته فهو خير لك وإذا كرهت ما نهاك الله عن معصيته فهو خير لك. وإذا أصبت ما نهى الله عنه من معصيته فهو شر لك وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعته فهو شر لك وكان أصل هذا في الجهاد كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل الله وكان ذلك خيراً لهم عند الله».
من
ما كلفه الله العباد تأباه نفوسهم ومكروه في
وقال الكندي: «جميع طباعهم وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم وجميع ما نهوا عنه فالنفس
تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى» (3).
فقد ثبت أن المفسدة ما كانت مفسدة في كتاب الله وليس في عقول الناس وأن ميزان المفاسد والمصالح ما قرره كتاب الله وسنة رسوله.
(1) «تفسير هود بن محكم» 99/ 1. (2) «التفسير الميسر» للكندي 110/ 1.