مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وقال القطب في تفسيره: {وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ) بمعنى مكروه؛ لما فيه من صرف للمال والتعب والجراح والموت ومفارقة الأهل والولد ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ بدنياكم: نصر وظفر وبأخراكم ثواب وشهادة).

فقد اتضح من ذلك أن ما يراه الناس مفسدة مما يخالف كتاب الله تعالى فليس مفسدة على التحقيق وإنما هو مفسدة موهومة ومردودة.

المبحث الثالث

في الضابط الثالث - أن لا تخالف المفسدة السُّنَّة

والمراد بهذا الضابط أن يستنبط الناظر في الشريعة حكماً يراه مفسدة من المفاسد وحين عرضه على السُّنَّة يراه مخالفاً لها فحينئذ يقال هذه مفسدة موهومة لأنها تخالف السُّنَّة إذ أن السُّنَّة جاءت بتقريرها وليس بدرئها والمفسدة المخالفة للسُّنَّة هي في الحقيقة منفعة.

مثال ذلك: عزل الرجل عن زوجته والعزل هو القذف خارج الرحم فإن هناك من يراه مفسدة ويستدل بحديث هو الوأد الخفي») لذلك يراه مفسدة. ويذهب الأكثر إلى أن هذه مفسدة ملغاة لحديث «كنا نعزل والقرآن

ينزل» (3) والمفسدة إذا خالفت النص ألغيت.

قال الإمام السالمي في حديث «كنا نعزل .. » الحديث: وذلك أنه وقع في أن ذلك من الوأد الخفي، أو أنه كالفرار من القدر فقال صلى الله عليه وسلم «ما ألا تفعلوا»؛ أي: ليس عليكم بأس بألا تفعلوا؛ أي: ليس عدم الفعل

نفوسهم

عليکم

(1) «تيسير التفسير» 209/ 5.

(2) رواه مسلم في صحيحه باب جواز الغيلة لحديث (1442).

(3) رواه البخاري باب العزل رقم الحديث (5207).