مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

مقدمة

29

وأما الغزالي فيشترط للقطع بالمصلحة المرسلة ثلاثة شروط لتكون

معتبرة وهي:

1 - أن تكون المصلحة ضرورية أي واقعة في قسم الضروريات الخمس حفظ الدين والنفس والعقل - والمال، والنسب. وهي

6

2 ـ أن تكون قطعية فخرجت المصلحة المشكوك فيها أو المتوهمة. 3 ـ أن تكون عامة بحيث يتوقف عليها دفع ضرر شامل لجماعة المسلمين وليس لفرد أو أفراد بأعيانهم.

ومثل الغزالي لهذا النوع بمسألة الترس المعروفة في أصول الفقه وهي ما لو تترس العدو بأسرى المسلمين وزحف وراء هذا الترس ليمتنع المسلمون من ضربه حرصاً على أسراهم فضرب الترس في هذه المسألة مصلحة ضرورية لأنها تعود إلى حفظ الدين والنفوس وكلية لكل وقطعية لأن العدو سيقتل المسلمين والترس معاً حتماً.

الأمة

وخرج بكونها كلية ما لو تعرضت سفينة للغرق فليس لمن فيها أن يلقوا

أحداً من ركابها حفاظاً على مصلحة الباقين لأنها ليست مصلحة كلية. وخرج بكونها قطعية لو تترس العدو بذراري المسلمين بقلعة غير منيعة وكان المسلمون يحيطون بها فهنا لا يجوز رمي الترس لأنه لا مصلحة قطعية لامكان التغلب عليهم بدون قتل الترس. ولكون الترس مشكوكاً في قتله من العدو وخرج بكونها ضرورية المصلحة الواقعة في رتبة الحاجيات أو التحسينات فلا يجوز الحكم بمجرد المصلحة فيها إن لم يعتضد بأصل شرعي فإن اعتضد بشهادة أصل فذلك قياس.

وهذا قياس مصلحي عند الشافعي كقياس كتابة القرآن على كتابة الحديث لشهادة النص على جوازه جامع مصلحة حفظ الدين في كل من

الأصل والفرع.