الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الفصل السادس: في ضوابط المفسدة
281
واجباً عليكم أو أن لا زائدة؛ أي ليس عليكم بأس في فعله قال: وحكى
ابن عبد البر عن الحسن البصري أن معناه النهي
(قلت): ورواية مسلم وابن حبان: «كنا نعزل والقرآن ينزل».
ولمسلم: «كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا». دليل صريح على إباحة العزل وإنما رآه من رآه مفسدة ظناً منه أنه ينافي القدر فقد روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فقال: «اعزل عنها إن شئت فسيأتيها ما قدر لها» (2).
ومعنى ذلك أن العزل جائز وإذا أراد الله الولد جعل الرجل يقذف شيئاً من مائه خطأ منه فيحصل الحمل بقدر الله، وليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فسيأتيها ما قدر لها حصول الحمل بغير ماء في الرحم ومن رأى ذلك مفسدة لكونه من الوأد الخفي فمتوهم، فقد روى أن الصحابة تذاكروا العزل في مجلس عمر فقال رجل: إنهم يزعمون أنه الموؤدة الصغرى فقال علي له: لا تكون موؤدة حتى تمر عليها الأطوار السبعة حتى تكون سلالة من طين ثم تكون ثم تكون خلقاً آخر، فقال
نطفة، ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم تكسى عمر لعلي: صدقت أطال الله بقاءك (3).
لحماً
ونظراً لاختلاف العلماء في مفهوم الأحاديث السابقة في العزل فقد
اختلف العلماء في حكمه على آراء.
الأول: يرى جوازه مطلقاً بدون قيد أو شرط وهو قول الغزالي من
الشافعية والإمام يحيى من الزيدية.
(1) «شرح الجامع 50/ 4.
) (2)
«صحيح مسلم باب العزل (24) رقم الحديث (1439).
(3) «إحياء علوم الدين (53/ 2، والحلال والحرام في الإسلام» ص 192.