مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الفصل السادس: في ضوابط المفسدة

283

مثال ذلك: بعض المعاملات التي جرى فيها التعامل مثل دخول الحمامات فإن هذا التصرف رأى فيه البعض مفسدة لكونه يشتمل على غرر بين؛ لأن وقت اللبث والمكث فيه غير محدد، وكمية المياه المستخدمة غير محددة، لكن بعرض هذه المسألة على أدلة الشريعة نرى أن الإجماع قد جرى على العمل بذلك. وبذلك صارت مفسدة دخول الحمامات بالأجر مفسدة مخالفة للإجماع. بيع البيض والرمان بقشره وكذلك الجوز واللوز، ونحو ذلك ووجه المفسدة هو الغرر؛ لأننا لا نعلم داخل البيض والرمان، والجوز واللوز هل السلام أو الفساد لكن جرى العمل بذلك في عصور الأمة الأولى من غير نكير فلا وجه للمفسدة لأنها خالفت الإجماع.

ذلك: ومن

6

وكذلك يقال: تضمين الصُّنَّاع والقراض والسلم، وغير ذلك من العقود المشتملة على قليل من الغرر الذي لا يتحرز منه لا سيما إذا ثبت تعامل المسلمين بها من غير نكير فلا يقال إن تضمين الصُّناع مفسدة في حقه لأنه ثبت من قضاء عمر ووافقه المسلمون، ومن القواعد المقررة عند الإباضية أن القليل عفو في العرف وفي الشرع».

ومنها قاعدة «ما لا يتحرز عنه فهو عفو» (3) وقد اعتبرت عفواً في الإجماع أيضاً. مثال ذلك: سؤر الهرة قد رآه البعض نجساً لكن لما كانت الهرة مما يتعذر صيانة متاع البيت عنها خفف الشرع فيها وألحقها بالخدم فقال: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (3)، وانعقد الإجماع على ذلك. فمن زعم أنها نجسة فقد خالف إجماع الأكثر على أقل تقدير.

(1) «بيان الشرع» 41/ 28.

(2) «بيان الشرع 141/ 7 و 53 و 86 و 109 و 141، وكتاب «الإيضاح» 118/ 1.

(3) المصدر نفسه 75/ 12.