الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المبحث الخامس
في الضابط الخامس - ألا تخالف المفسدة القياس
ومخالفة المفسدة للقياس هي أن يستنبط المجتهد مفسدة من المفاسد فإذا عرضت على دلائل الشرع كانت مخالفة للقياس. بمعنى أن القياس أثبت أنها مصلحة وليست مفسدة فتعين ردها.
ومن
أمثلة ذلك قبلة الصائم فقد يراها البعض مفسدة لأنها حمى الحرام ومن وقع في الحمى فقد وقع في الحرام لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، إلا أننا إذا عرضنا هذه المفسدة على أدلة الشرع وجدناها تخالف القياس فإن القياس أثبت جواز قبلة الصائم، حيث ألحقها النبي بالمضمضة.
قال الإمام السالمي: «قال الفخر الرازي: يعني أن المضمضة مقدمة الأكل كما أن القبلة مقدمة الجماع فكما أن المضمضة لم تنقض الصوم فكذا القبلة»، وهذا قياس للقبلة على المضمضة فمن رأى أن القبلة مفسدة فهي من قبيل المفسدة الملغاة لكونها خالفت القياس القاضي
بإباحة القبلة للصائم.
الأمثلة ومن ثلاثة أيام فما فوق مفسدة لكون المجنون من أهل الثواب في الجملة فلا يسقط عنه القضاء لكن بعرض هذه المفسدة على القياس تصبح مفسدة ملغاة لأنها خالفت قياس المجنون الذي يمتد جنونه ثلاثة أيام على الحائض ولما كان أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وكانت الشريعة قد أسقطت قضاء
من يرى أن إسقاط القضاء عن المجنون إذا امتد جنونه
(1) «معارج الآمال» 58/ 1.