مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الفصل السادس: في ضوابط المفسدة

285

الصلاة عنها ألحق الحنفية وبعض أهل العلم المجنون إذا امتد به الجنون ثلاثة أيام بالحائض في إسقاط قضاء الصلاة عنه لمشقة القضاء على الحائض والمجنون.

فمن قال: إن إسقاط قضاء الصلاة عن المجنون مفسدة كانت مفسدته هذه غير معتبرة لأنها خالفت القياس.

ومن ذلك من يرى عدم وقوع طلاق الغضبان أو المكره مفسدة، فإنها مفسدة ملغاة؛ لأنها تخالف قياس المكره والغضبان على المجنون فإن طلاق المجنون لا يقع لقوله: «لا طلاق في إغلاق»، ويقاس عليه المكره ومن به غضب أطبق على عقله فهؤلاء لا يقع طلاقهم بالقياس على المجنون فمن يرى عدم وقوع الطلاق منهم مفسدة فإن هذه مفسدة ملغاة لأنها خالفت القياس إذ القياس أثبت أنه؛ أي: الطلاق من المكره والغضبان غير مفسدة وبالتالي فعدم وقوعه ليس بمفسدة.

وطلاق المكره مختلف فيه، فقد روي عن جابر بن زيد له قولان: «أحدهما الوقوع، والثاني عدم الوقوع، والجمهور على أنه غير واقع إلحاقاً له بالمجنون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق في إغلاق» وفسروا الإغلاق بالجنون وألحقوا به طلاق الغضبان إذا أذهب الغضب لبه (2) (3). وقال سماحة الشيخ أحمد الخليلي: إن كان هذا الغضب قد ذهب بعقله نهائياً بحيث صار فاقداً للوعي فإنه في هذه الحالة لا يقع طلاقه أما إن كان واعياً فإن طلاقه واقع)، فقوله: إن ذهب الغضب بعقله هو إلحاق

(1) «موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد» 298/ 2.

(2) «اختلاف العلماء 175/ 2) لابن هبيرة ط، أولى، دار الكتب العلمية.

(3) «الفقه الإسلامي وأدلته 343/ 1، و «فقه السُّنَّة» لسيد سابق 249/ 2.

(4) فتاوى سماحة

الشيخ

العلامة أحمد الخليلي 17/ 1.