مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الفصل السادس: في ضوابط المفسدة

287

ثانياً: أن المنصوص عليه في سد الذرائع داخل في هذا القسم كقوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ

[الأنعام: 108].

قطعاً

الثالث: أنه داخل في الإثم والعدوان المنهي عنه، فيظهر أن هذا الضابط يستند إلى قاعدة الذرائع فإذا كان العمل يفضي إلى الذرائع فيجب سده وأما إذا كان يفضي إلى المفسدة غالباً ألحقت بالقطع فيترجح سده، وأما إذا كان يفضي إلى المفسدة نادراً فهو باق على أصله بالإذن.

وأما المفسدة الموهومة فهي التي يتخيل فيها ضرر وفساد وهي ليست

لا

كذلك فالأمر الموهوم قد يكون نادر الوجود والثابت قطعاً أو بظن راجح يعطل لأمر موهوم إذ لا عبرة للتوهم)، وكذلك لا عبرة بالظن البين خطوه» (3).

وقد مثلوا للمفسدة الموهومة بالمنع من زراعة العنب، خشية الخمر، والمجاورة في البيوت خشية الزنا، فهذه مفسدة موهومة فالمفسدة الموهومة هي كل تصرف لا يفضي إلى المقصود إلا نادراً والنادر لا حكم له ولأنه ظن تبين خطؤه، لأنه عندها يكون وهماً وتخرصاً. وما كان كذلك فلا يشرع فيه سد الذرائع.

ويمكن أن يمثل للمفسدة الموهومة بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة اتخاذه وثناً يُعبد في المآل، وهذه مفسدة موهومة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا ربه بأن لا يجعل قبره وثناً يُعبد (4)، فلن يُعبد في الأرض ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فالمنع

(1) «الموافقات» 273/ 2.

(2) «القواعد الفقهية للزرقا ص. 300 ت أبو غدة، و «المفسدة عند المالكية بشير بويجرة، ص 56. (3) بيان الشرع 100/ 21 و 103 و 121 و / 137 وکتاب «الإيضاح» 218/ 2.

(4) رواه مالك في «الموطأ» 172/ 1 رقم (414).