مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

من زيارة قبره الشريف من باب المبالغة في سد الذرائع، لا سيما النبي صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور فإنها تذكر بالموت».

في

مع

قول

ويمكن أن يمثل للمفسدة الموهومة بمنع تعليم البنت بحجة الاختلاط الجامعات في الممرات، ونحوها فهذه مفسدة موهومة لأن تركها جاهلة

أشد مفسدة.

قال النور السالمي الله: ويدل على استحباب زيارة القبور قوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكر بالموت فإن هذا الأمر مع اقترانه بهذا التعليل دال على الاستحباب لأن ذكر الموت مستحب والموصل إليه مستحب ثم إنه زار أهل البقيع فكان ذلك سُنَّة ثابتة» (2).

مثله،

وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل في عموم استحباب زيارة القبور والأحاديث

وثناً

الموهمة للتخصيص صحيحها ليس بصريح، فإن حديث: «لا تجعل قبري يُعبد يدلُّ سياقه على اليهود والنصارى الذين بنوا على قبور أنبيائهم معابد وعبدوها. وهذا لن يحصل في قبر رسول الله ببركة دعائه عليه الصلاة والسلام. فقد ذكر ابن دقيق العيد هذا الحديث عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، قال: «هذا الحديث يدل على امتناع اتخاذ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مسجداً، ومنه يفهم امتناع الصلاة على قبر، ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين على قبره لعدم الصلاة على القبر جملة، وأجيبوا عن ذلك بأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مخصوص عن هذا بما فهم

من النهي عن اتخاذ قبره مسجداً) (3)، لكن زيارة القبر ليست من العبادة.

(1) رواه أبو داود في «سننه» باب زيارة القبور ج 43/ 9 برقم (2815).

(2) «معارج الآمال» 278/ 8. (3) «إحكام الأحكام» 253/ 1.