مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل السادس: في ضوابط المفسدة

289

المبحث السابع

في الضابط السابع - أن تكون المفسدة فاحشة

والمفسدة الفاحشة

هي

ما كان الضرر فيها فاحشاً تنساق إليه عقول

العقلاء والحكماء بحيث لا يقاومه ضده عند التأمل كما يقول ابن عاشور)، فالمفسدة لا يجب درؤها إلا إذا كانت كبيرة أما إذا كانت المفسدة يسيرة فلا يشرع سدها.

قال الإمام السيوطي رحمدالله: «من تصرف في ملكه تصرفاً يضر بجاره ضرراً بيناً يمنع وإلا فلا وعليه الفتوى» (2) فقوله ضرراً بيناً، يدل بمفهومه على أن الضرر الخفيف محتمل ولا يشرع الاعتناء بسده.

وقال السرخسي في «المبسوط»: «وتحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكبير (3)، قال ذلك تعليلا لإسقاط الجهاد عن العبد، دون صلاة الجمعة قال: إن العبد بصلاة الظهر لا ينقطع عن خدمة المولى إذ ليس فيه ضرر كبير عليه.

وقال ابن عبد البر من المالكية بعد أن ذكر بعض أنواع الضرر الممنوع: «وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض التراب والحصر عند الأبواب فإن هذا مما لا غنى للناس عنه وليس مما يستحق به شيء يبقى والضرر في منع مثل هذا أكبر وأعظم من الصبر على ذلك ساعة خفيفة وللجار على جاره في أدب السُّنَّة أن يصبر على أذاه على ما يقدر كما عليه ألّا يؤذيه وأن يحسن إليه).

(1) «مقاصد الشريعة»، ص 282. (2) «شرح سنن ابن ماجه» 169/ 1. (3) «المبسوط» 308/ 2.

(4) «التمهيد» لابن عبد البر 161/ 20.