مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

أما سلطان العلماء فموقفه من المقاصد معروف لا يحتاج إلى شواهد وقد كان سيداً من سادات المقاصد وكتابه «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» يشهد بذلك.

ومن أقواله: «ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها وإن لم يكن فيها نص ولا إجماع

ولا قياس خاص فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك … ولو تتبعنا مقاصد الكتاب والسُّنَّة لعلمنا أن الله أمر بكل خير دقة وجلة وزجر عن كل شردقة وجلة فإن الخير يعبر به عن جلب المصالح ودرء المفاسد فقد قال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا

يره (الزلزلة: 8، 9].

وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَاي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [النحل: 90].

والإحسان إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة).

موقف الحنابلة من المقاصد:

والمذهب الحنبلي يرى أن الشريعة مبنية على المصالح ودفع المفاسد. ومن عبارات ابن القيم الرشيقة: إذا ظهرت إمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه (3).

ورويت عن الإمام أحمد وفقهاء مذهبه فتاوى كثيرة في مختلف الشؤون

(1) قواعد الأحكام» 181/ 2 و 182.

(2) «الطرق الحكمية ص 14.