الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
293
المطلب الثاني: مذاهب العلماء في الاستحسان
اختلف العلماء في حجية الاستحسان فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وابن بركة من الإباضية والحنابلة) إلى الاحتجاج به (4). وذكر السالمي أن فروع الاستحسان منها ما هو موجود في المذهب والبعض الآخر يقبله المذهب. وقال الوارجلاني: وممن أجاز الاستحسان مالك وأبو حنيفة، ولأهل الدعوة في بعض المسائل طرف منه قالوا في رجل باع حراً يسترده بِما عَزَّ وهانَ فليس عليه من الدية شيء إن علمت حياته أو موته وإن لم تعلم حياته ولا موته فعليه الدية استحساناً» (2).
أنه
ورده الشافعي وجل المتكلمين وقد قال الشافعي: «من استحسن فقد
شرع» (3)، وقال فيه: «وإنما الاستحسان تلذذ» (4).
المطلب الثالث: أدلة الاستحسان
استدل القائلون بالاستحسان بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18]، وقوله: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن
رَّبِّكُم} [الزمر: 55].
وجه الاستدلال: أن الله تعالى مدح الذين يتبعون أحسن القول،
والاستحسان هو اتباع أحسن القول.
(1) «أصول السرخسي 200/ 2 و 201، وكشف الأسرار» (10/ 4، و «المنتهى» لابن الحاجب،
ص
207، و «البحر المحيط» للزركشي 394/ 4، وكتاب «الجامع لابن بركة 447/ 2، و «طلعة
الشمس 273/ 2، وروضة الناظر» 408/ 1.
(2) «العدل والإنصاف» 3481.
(3) «نهاية السول 247/ 2 دار الكتب العلمية، ط أولى.
(4) «الرسالة»، ص 507.