الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
295
ونوقش بأن الاستحسان ليس قولاً بالتشهي وإنما مآله العمل بالدليل الأقوى عند التعارض وهذا أمر واجب على المجتهد.
الدليل الثاني: إن الله أرشد عند المنازعة إلى ما يجب اتباعه فيما لا نص فيه بقوله: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، وهو القياس فالمسلم ليس له خيار إلا باتباعه القرآن أو السُّنَّة أو القياس، أما الاستحسان فليس له مكان.
ونوقش بأن الاستحسان ليس خروجاً عما شرعه الله إذ مقتضاه العدول إلى ما هو الأقوى مما شرعه الله).
النتيجة:
إن من ينظر في تعريف الاستحسان يرى أن الخلاف بين العلماء ليس في حقيقة واحدة بل في حقائق متعددة.
فالحقيقة التي ينكرها الشافعي غير التي يثبتها الجمهور وما يقول به الجمهور من حقيقة الاستحسان لا يرفضه الشافعي
فالاستحسان الذي تخيلوه بأنه شيء ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته، هو نوع من الوهم وهو الذي يتركز عليه هجوم الشافعي رحم الله. أما على معنى ترك القياس والعمل بما هو أرفق بأحوال الناس الذي يقول به الجمهور فهذا المعنى لا ينكره الشافعي بل يقول به وقد وجدتُ له فروعاً تقوم على ترك القياس والعمل بالأثر وهو أحد وجوه الاستحسان الذي يقول به الحنفية.
(1) انظر: «أدلة التشريع المختلف فيها» د. الربيعة، ص 175.