مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وكذلك على معنى العمل بأحسن الدليلين عند التعارض فمثل هذا الاستحسان لا ينكره الشافعي.

قال الله: وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعاً لأبي بكر الله، ثم قال: وإنما قلنا هذا اتباعاً لا قياساً.

وقال في كتاب: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في باب الغصب إن عثمان قضى فيما إذا شرط البراءة من العيوب في الحيوان أن تبرأ قال: وهذا ما نذهب إليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليداً وإنما كان القياس عدم البراءة، وقال في عتق أمهات الأولاد: لا يجوز بيعها تقليداً لعمر ه).

(1)

وقال أيضاً من أصاب من حمام مكة بمكة ففيها شاة اتباعاً لهذه الآثار التي ذكرنا عن عمر وعثمان وابن عباس وابن عمر، وعاصم بن عمر، وعطاء، وابن المسيب لا قياساً على الجراد).

فكلام الشافعي نص صريح في تقديم قول الصحابي، وهو المسمى بالأثر على القياس وهذا أول نوع من أنواع الاستحسان التي ذكرها الإمام الكرخي وبه يظهر أن الاستحسان الذي أنكره الشافعي غير الاستحسان

الذي قال به الاستحسانيون.

والاستحسان بهذا المعنى أخذ به الإباضية لأن مآله تقديم أحسن

الدليلين عند التعارض.

(1) «البحر المحيط 361/ 4، و «الأم» للشافعي 240/ 4.

(2) كتاب «الأم» 195/ 2.