مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

297

المطلب الرابع: أنواع الاستحسان

والاستحسان الذي يقول به الحنفية وكما حرره الإمام الكرخي منهم

ستة أنواع:

1 - استحسان النص، وهو ترك موجب القياس والعمل بالنص:

مثاله

بيع السلم فإن هذا النوع لا يجوز في القياس لكونه بيع المعدوم والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المعدوم فقال: «يا حكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك») وهذا من جملة المعدوم.

«من

ولكن ورد جواز بيع السلم وهو من جملة بيع المعدوم فقد قال صلى الله عليه وسلم: أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»

أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس، وهذا اللفظ لمسلم.

وهذا لا يخرج عن تخصيص العموم إذ إنَّ معناه أن الحكم العام أنه لا يجوز بيع المعدوم، وخص منه السلم لحاجة الناس إليه، وتسميته استحساناً اصطلاح لا مشاحة فيه.

2 - النوع الثاني: ترك موجب القياس للإجماع:

مثاله: الإجماع على عقود، الاستصناع، وجواز الشرب من السقاء ودخول الحمام من غير تحديد لمدة المكث ولا لمقدار المياه المستعمل ولا الأجرة والقياس عدم جواز ذلك للغرر لكن الإجماع منعقد على جوازه.

3 - النوع الثالث: ترك موجب القياس للضرورة

ومثاله: الحكم بطهارة الآبار والحياض مع ما يرد عليها من السباع فلو قيست على طهارة الأواني لما تأتّى ذلك ولوقع الناس في

(1) رواه الترمذي في باب كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث (1233).