الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الحرج؛ ولأن الماء الذي يصب في البئر يتنجس بملاقاة الماء النجس، والنزح يقلل الماء فتزيد فيه النجاسة لكن لأجل الضرورة حكموا بطهارة الآبار بالنزح حتى يذهب أثر النجاسة من لون أو طعم، أو
رائحة.
4 ـ ترك موجب القياس للمصلحة:
ومثاله: الحكم بتضمين الأجير المشترك كالخياط والصباغ والنجار وهو الذي نصب نفسه للعمل لجميع الناس، والقياس يقتضي أن لا يضمن قياساً على الأمين أو على الأجير الخاص، ولكونه محسناً والله تعالى يقول: مَا عَلَى الْمُحْسِنِين من سبيل} [التوبة: 91].
لكن المصلحة اقتضت أن يضمنوا كما في قضاء عمر لئلا يتخذوا من تسليط أيديهم على أموال الناس ذريعة لأكل أموال الناس لا سيما مع فساد الزمان. لذلك أفتى الفقهاء بتضمين هؤلاء إلا إذا حدث التلف بقوة قاهرة كالغريق والحريق والزلازل ونحو ذلك.
ه - ترك موجب القياس للعرف ويسمى باستحسان العرف والعادة: مثاله: حلف أن لا يدخل بيتاً، ولا يأكل لحماً ولا يجلس على بساط في ضوء سراج تحت السقف فدخل مسجداً، وأكل سمكاً، وجلس على الأرض في ضوء الشمس تحت السماء فهل يحنث؟
القياس أنه يحنث؛ لأن الله يحنث لأن الله سمى المسجد بيتاً كما في قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36]، وسمى السمك لحماً كما في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِييًّا﴾ [فاطر: 12]، وهو السمك، وسمى الأرض بساطاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19]، وسمى الشمس سراجاً كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ