الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
299
سراجا [نوح: 16]، وسمى السماء سقفاً محفوظاً كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32].
لكنهم عدلوا عن القياس استحساناً إلى كونه لا يحنث اعتباراً بعرف الاستعمال فإن الناس لا يقصدون بمثل هذه الحقائق العرفية معانيها اللغوية لكونها أصبحت في العرف نسياً منسياً.
فمن أوصى بإحدى دوابه لزمته دابَّة بمعناها العرفي وهي ذات الحافر والأظلاف ولا تصح بمعناها اللغوي حيث يطلق في اللغة على كل ما يدب على الأرض من النملة إلى الحصان).
وهذا من قبيل ترجيح العُرف على اللغة وتسمية ذلك استحساناً اصطلاح
لا مشاحة فيه.
6 - النوع السادس: ترك موجب قياس جلي إلى قياس خفيّ لكنه أقوى حجة وأسد نظراً وأكثر ملاءمة لمقاصد الشريعة (2):
مثاله: أنهم قالوا: لا قطع على من سرق من مدينه مثل الذي له عليه قبل حلول الأجل فالقياس أن تقطع يده لأنه لا يباح أخذه قبل
الأجل.
ولكن الاستحسان أن لا تقطع يده؛ لأن ثبوت الحق وإن تأخرت المطالبة يصير شبهة دارئة للحد وإن كان لا يلزمه الإعطاء الآن (3).
(1) «غاية المأمول»، ص 412 للعبد الفقير. (2) «المدخل الفقهي العام»، ص 149.
148 وص
(3) أثر الأدلة المختلف فيها د. مصطفى البغا، ص. 149، وانظر: كتاب «غاية المأمول»
ص 412 ـ للعبد الفقير.