الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المطلب الخامس: علاقة الاستحسان بمقاصد الشريعة
إن فلسفة الاستحسان في الأصل تقوم على مقاصد الشريعة التي هي جلب مصلحة أو دفع مفسدة. لأن حقيقته ترك القياس والعمل بما هو أرفق بأحوال الناس.
وذلك ملاحظ في جميع أنواع الاستحسان فترك القياس للأثر كما في جواز بيع السلم إنما جاز لما فيه من حاجة الناس إلى هذا التعامل، ومن مقاصد الشريعة تحقيق المصالح الحاجية ودفع الضيق عنهم، ومثله بيع العرايا إنما جاء استثناء من قاعدة الربا لدفع حاجة الناس.
وهكذا يقال في جواز عقود الاستصناع كما في النوع الثاني لحاجة الناس إلى هذه العقود ورفع الحرج من مقاصد هذه الشريعة الغراء. وكذلك ترك القياس للعرف فإن من مقاصد الشريعة إقرار العرف؛ لأن في نزع الناس عما ألفوه واعتادوه حرجاً ومشقة جاءت الشريعة
لرفعها.
أما ترك القياس للمصلحة فأمره واضح وهو ترجيح جانب المصلحة وهي باب المقاصد فإن الشريعة في جملتها إما تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة. أما ترك القياس للضرورة فمن مقاصد الشرع رفع الضرر والعنت عن
الناس.
أما ترك القياس الجلي للقياس الخفي فإنه مشروط بكون الخفي أكثر تحقيقاً لمقاصد الشريعة، فقد ظهرت علاقة الاستحسان بمقاصد الشريعة من حيث جلب المصالح أو دفع المفاسد).
(1) «سد الذرائع في الشريعة الإسلامية محمد هشام البرهاني، ص 96، دار الفكر دمشق.