مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

المبحث الثاني

علاقة قاعدة سد الذرائع بمقاصد الشريعة

الذريعة في اللغة تأتي بمعنى الامتداد والتحرك فالذراع عضو ممتد من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وذرع الرجل في سباحته تذريعاً حركهما في السعي واستعان بهما عليه ولها استعمالات أخرى.

أ) فقد استعملت بمعنى السبب: تقول: ذريعتي إليك؛ بمعنى: سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك والسبب في اللغة بمعنى الحبل والطريق. ب واستعملت بمعنى الوسيلة إلى الشيء فمن تذرع بالشيء فقد توسل

به ولها استعمالات أخرى.

الذريعة في الاصطلاح

الذريعة اصطلاحاً لها معنيان؛ معنى عام ومعنى خاص.

المعنى العام ويراد به كل ما يتخذ وسيلة لشيء آخر بغض النظر عن كون هذه الوسيلة أو المتوسل إليه جائزاً أو ممنوعاً فهي تشمل بهذا المعنى المتفق عليه والمختلف فيه ويتصور فيها الإغلاق والفتح فيقال: سد الذرائع ومعناه إغلاق ومنع الوسائل المؤدية إلى الفساد. ويقال: فتح الذرائع ومعناه إباحة الذرائع والوسائل المفضية إلى المصالح.

وفي

هذا يقول القرافي: اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها

و تندب وتكره وتباح؛ فإن الذريعة هي الوسيلة فوسيلة المحرم محرمة

ووسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج

(1) «الفروق» 38/ 2 و /39.

(1)