الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
المعنى الخاص للذريعة
هذه
هناك تعاريف كثيرة للذريعة بالمعنى الاصطلاحي الخاص، ومن التعاريف تعريف الشاطبي الله وهو «التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة). فقد ظهر من خلال تقييد الذريعة بكون التوسل بالمباح إلى الحرام أن هذا هو المعنى الخاص للذريعة التي يتحدث عنها الأصوليون. وهي التوسل بالمباح إلى الحرام.
مذاهب العلماء في سد الذرائع:
ذهب جمهور أهل الأصول من الإباضية والمالكية، والحنابلة إلى وجوب سد الذرائع المفضية إلى المفسدة قطعاً، وعمل بها الحنفية في كتبهم، وردَّها الشافعي رحم الله. فقد عمل بها الإمام جابر بن زيد فقد روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه سأل عائشة عن الرجل يباشر زوجته في ثوب واحد وهو صائم؟ فقالت: لا، فقال لها جابر: ألم يكن نبي الله النار يفعله؟ فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أملك لإربه منكم).
قال أبو عبيدة عن جابر: إنما كرهت ذلك رهبة أن يفسد صومه؛ لأنه غير آمن على نفسه (3).
وقد سئل جابر به عن الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال في الزواج هل يجوز؟ فذهب إلى كراهة ذلك وعلله بقوله: تلك القطيعة، لا تصلح القطيعة).
(1) «الموافقات 434/ 4 و 435.
(2) رواه مسلم کتاب الصوم» باب أن القبلة في الصوم ليست محرمة ما لم تحرك شهوته 777/ 2. (3) «المدونة» للخراساني 256/ 1. الحنفية المرأة إذا كانت في الحداد من استعمال الطيب والزينة والدهن حتى
(4) فقد منع
يصير
ذلك ذريعة إلى الوقوع في المحرم، انظر: «البداية شرح الهداية» 17/ 1.