مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

303

ومن تطبيقات سد الذرائع عند الإمام جابر بن زيد «تحريم الزواج بالمزنية التي زنى بها الرجل») وذلك حتى لا يتخذ الزنى الحرام ذريعة للتوصل إلى النكاح الحلال.

ومن

ذلك ما روي عنه أنه قال في رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول قال: لا يصلح ذلك إذا كان تزوجها ليحلها. وهذا معاملة للمرء بنقيض قصده السيئ لأن القاعدة تقول: (إذا أظهر الإنسان قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده) (2)، وفي ذلك سد للذريعة لأن هذا التصرف من شأنه التعدي على حقوق الله وتجاوز لأحكام الشريعة.

ومن ذلك أنه له حكم بتوريث المرأة التي طلقها زوجها في مرض موته لأن في ذلك إضراراً بها سداً للذريعة.

حتى لا يتخذه الأزواج ذريعة لحرمان زوجاتهم من الميراث إذا علموا بوفاتهم وهو معاملة له بنقيض قصده السيئ (3).

وقد فرع النور السالمي بعض المسائل على قاعدة سد الذرائع منها: 1 - عدم قبول قول الواحد في إثبات هلال شوّال وقبوله في إثبات هلال رمضان مفرقاً بينهما بأن قبول قول الواحد في هلال رمضان من أجل أن يصوموا ولا يفطروا احتياطاً فكذلك لا يقبل قول الواحد في هلال شوّال كي يصوموا ولا يفطروا احتياطاً، وقيل: فرقوا بينهما سداً للذريعة: ألّا يدعي من لا يوثق به أنه رأى الهلال وهو لم يره).

(1) المسائل المعروضة من المجموع ورقة (365) بواسطة (منهج الاجتهاد» عند جابر بن زيد

112/ 1

(2) «طلعة الشمس» 175/ 2. (3) رسائل جابر» رقم (17).

(4) «معارج الآمال» 156/ 11.