مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

305

ومما احتجوا به في الأخذ بسد الذرائع قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31)، فهو نهي عن إثارة شهوة الرجال بالنظر إليهن إن فعلن ذلك ويدخل فيه التزين والتعطر وغيرها).

ومن ذلك الاستئذان وغض البصر والنهي عن سب آلهة المشركين لما ينشأ عن سبهم الله تعالى جهلاً وكفراً، وسد ذريعة الفرقة بين المسلمين إذا هم صلّوا وراء إمامين في مسجد واحد وهو أمر مباح قد يؤدي إلى مفسدة وهي الفرقة بين المصلين بتعدد الأئمة فجلب المصلحة في الاتحاد والتآخي أقوى طلباً وأغنى مقصداً. هذا ما عليه العمل به على الأغلب عند إباضية المغرب في هذه المسألة خلافاً لإباضية المشرق).

(قلتُ): «وقد وجدت فروعاً لقاعدة سد الذريعة عند إباضية المشرق وقد شرحت ذلك وبيَّنته في معجم القواعد الفقهية الإباضية كيف لا ومن أصولهم قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» (3) وقاعدة «ما جرّ إلى الحرام فهو حرام وقاعدة «للوسائل حكم ما يتوسل إليه» (4). فهل أن يقال: إن إباضية المشرق لا يعملون بقاعدة سد يصح الذرائع؟ وقد قال السالمي الله: «ومن ثم حرم قليل المسكر ولو لم يسكر لئلا يفضي إلى الكثير من المسكر)، ومن البدهي أن جابر بن زيد عماني وقد أخذ بمبدأ سد الذرائع وهو إمام المذهب لأهل المشرق

بعد ذلك

والمغرب.

(1) المصدر السابق 15/ 1.

(2) المصدر السابق 16/ 1.

(3) «طلعة الشمس» 257/ 2.

(4) معارج الآمال 91/ 2 و 286/ 2 و 187/ 7 و 221/ 8.

(5) «معارج الآمال» 221/ 8.