مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

المبحث الثالث

علاقة المقاصد بقاعدة المآل

إن قاعدة النظر في مآل الأفعال، قاعدة أصولية تؤسس للمصالح والذرائع سداً، أو فتحاً كما تؤسس للمقاصد الشرعية.

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: النظر في مآلات الأفعال مقصود شرعاً كانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل فقد يكون مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد منه وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوى المصلحة أو تزيد عليها فيكون هذا مانعاً من إطلاق القول بالمشروعية وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدّى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد القول بإطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال للمجتهد صعب

فلا

يصح

المورد إلا أنه عذب المذاق محمود الغب جار على مقاصد الشريعة).

موقف المذاهب الفقهية من مآلات الأفعال:

1 - مذهب القائلين بالمآلات:

ذهب إلى اعتبار النظر في مآلات الأفعال جمهور العلماء القائلون بالمصالح والمفاسد ومنهم فقهاء الإباضية، وذلك لأنهم قائلون بوجوب سد

(1) «الموافقات 195/ 4 - 198 ت أبو عبيدة مشهور بن حسن، ط أولى.