مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

=

307

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

الذرائع، وسد الذرائع داخل في النظر المآلي فهما من مشكاة واحدة؛ لأن حقيقة النظر إلى المآل هو في الحقيقة يندرج تحت قاعدتين عظيمتين مسلمتين عند جمهور الفقهاء.

وهما قاعدة فتح الذرائع وقاعدة سد الذرائع لأن مآل الفعل إما أن يفضي إلى مصلحة معتبرة فيجب فتحها عملاً بما تؤول إليه وإما أن يؤول إلى مفسدة محققة فيجب سدها.

وبذلك يتضح وجه الفرق بين قاعدة سد الذرائع وبين قاعدة المآل فسد الذرائع خاص بما يؤول إلى المفسدة.

والنظر إلى المآل يعم ما يُفضي إلى المصلحة والمفسدة معاً كما أن سد

الذريعة خاص بما وجد من الأسباب المفضية إلى المفسدة.

أما النظر المآلي فهو عام فيما وقع من أسباب مفضية إلى مصلحة أو مفسدة وفيما يمكن أن يقع في ثاني الحال.

وقد يعزّ على الباحث أن يرى في ما كتبه أئمة المذهب الفقهي الإباضي نصوصاً صريحة في ذلك لكن من يستقرئ كتب المذهب يرى من الفروع الفقهية كماً هائلاً من الاجتهاد المآلي الذي يدخلونه تحت قاعدة الذرائع فتحاً أو سداً، وسوف أعرض بعض النماذج التي بنيت على النظر المآلي والتي بناها أئمة المذاهب الفقهية على هذا الأصل.

نماذج من الاجتهاد المالي عند فقهاء الإباضية: النموذج الأول: الاجتهاد المآلي عند العلّامة الشيخ خميس في كتابه القيم منهج الطالبين.

الشقصي

(1) العلامة خميس بن سعيد الشقصي من كبار أئمة الفقه العُماني ولد بنزوى ثم انتقل إلى

(1)