الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢312
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
أما فيما يخُصُّ النظر إلى المآل فقد تكلم عن سد الذرائع حينما تكلم عمن باع سلعة نقداً بعشرة دراهم ثم اشتراها بعشرين إلى أجل؛ لأن مآل ذلك الربا بعينه لأنه ردت إليه سلعته وأخذ عشرة دراهم بعشرين إلى أجل، وسد الذريعة تتفرع على أصل النظر إلى المآل.
النموذج الرابع: النظر المآلي عند الإمام الوارجلاني في كتابه القيم «العدل والإنصاف».
فقد ذكر الوارجلاني مسائل قال فيها عمر بمقتضى النظر إلى المآل وهي معروفة عنه نَظَرَ فيها إلى مراعاة المصالح في الحال والمآل
من تلك المسائل:
ا ـ أمره المسلمين بترك نكاح الكتابيات لما يؤول ذلك إلى إيقاع الضرر والفتنة بترك نكاح المؤمنات).
2 ـ إسقاطه سهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك السهم من الخمس وكان عمر له قد طهرهم عن مشاركة الأيتام، والمساكين وابن السبيل وجعل لهم سهماً في الفيء وافراً بدلاً ومندوحة عن الخمس والصدقات فهو قد نظر إلى ما يمكن أن يزري بهم فعوّضهم خيراً وجعل لهم أحباساً خاصة بهم، وهذا اجتهاد منه إلى ما يمكن أن يحل بهم فيما لو لم يحصل الفيء في قادم الزمان. وهذا ليس مصادمة للنّص، ولكنه تأويل لتطبيقه.
- إسقاط الجزية عن نصارى بني تغلب ومضاعفة الصدقة عليهم، وفي ذلك نظر إلى المآل. فقد علل الوارجلاني ذلك بأن عمر نظر إلى ربيعة و هم عرب تنصروا قبل الإسلام وهم أهل نكاية في الحروب وقد أرضعتهم
(1) «العدل والإنصاف 301/ 1. وانظر: «قاعدة سد الذرائع عند الإباضية» 52/ 1.