الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
313
الحروب بلبانها وفطمتهم من عهد المهلهل إلى الأبد وقد هموا بقطع الفرات إلى دجلة ثم إلى بلاد أرمينية ليعضدوا النصارى على المسلمين حين عرض عليهم عمر الذلة والصغار والجزية وامتنعوا من الإسلام فخيّرهم عمر بين ما ذكرنا وبين السيف فاختاروا السيف أنفاً وحمية فجعلها عمر صدقة وأسقط عنهم اسم الجزية فطابت نفوسهم وقاتلوا مع المسلمين وأعزّ بهم الإسلام وأهله وأذَلَّ الشرك والأصنام.
الله
بهم
يريد الوارجلاني أن أن يبين تصرف عمر كان منوطاً بالمصلحة التي ظهرت للأمة بعد ذلك بوقوفهم مع المسلمين ضد أعداء هذا الدين ودافعاً للمفسدة المترتبة على انسلاخهم إلى العدو لو لم يجبهم إلى ما طلبوه ما دام أن ذلك لم يضر بمصالح المسلمين. وفي ذلك التصرف نظر مآلي
من
وقد اتضح بما ذكرنا أن الإباضية قد بنوا فقههم على الاجتهاد المقاصدي والنظر إلى المآل
النموذج الخامس: النظر إلى المآل عند علّامة الجزائر محمد بن يوسف أطفيش رحم الله: تكلم العلامة أطفيش عن مقاصد الشريعة بشكل عام وذكر قواعد المقاصد وفرع عليها كثيراً من الأحكام كما بنى على قاعدة المآل كثيراً من الفروع الفقهية؛ من ذلك:
أ) قتل الجماعة بالواحد واستدل لذلك بقول عمر: لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم بها. فقد ثبت عنه أنه قتل ثلاثة اجتمعوا على قتل امرأة.
وقيل: قتل سبعة بواحد (2).
(1) «العدل والإنصاف» 301/ 1.
(2) «شرح النيل» 241/ 30.