الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
ب) من قتل وَصِيَّهُ بطلت وصيَّتُه سداً للذريعة).
ج الفرار من تقلد منصب القضاء مع شرفه سداً للذريعة من أن يستعمله ج) للرفعة والميل إلى الأصحاب والأقارب (2) في الحال والمآل.
والأمثلة على ذلك كثيرة والعمل بالذريعة متفرع عن أصل اعتبار المآل. فقد تقرر بما ذكرنا من نماذج عن أئمة المذهب أن الإباضية قد عملوا
بقاعدة سد الذرائع والنظر إلى المآل.
2 ـ مذهب المنكرين للمآلات:
ذهب ابن حزم رحم الله إلى إنكار المآلات فالمآلات غير مقررة عنده لذلك فإنه ينكر على المفتي الذي يمنع أمراً بدعوى أنه ذريعة إلى الحرام، وفي ذلك يقول: ومن حرّم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وخالف النبي واستدرك على ربه بعقله أشياء من الشريعة.
واستدل أيضاً بحديث النبي عند البخاري ومسلم أنه اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: «لا ينصرف حتى ريحاً أو صوتاً». يسمع
يجد
ووجه دليله أنه أمر من توهم أنه أحدث ألا يلتفت إلى ذلك وأن يمضي في صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. فلو كان الحكم الاحتياط، فالصلاة أولى أن يحتاط لها ولكن الله لم يجعل لغير اليقين حكماً فوجب
أن كل ما تيقن حکم به دون غيره.
(1) المصدر نفسه 372/ 23.
(2) المصدر نفسه 318/ 25.