مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

315

واستدل على إنكاره ببعض آيات القرآن كقوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28].

قال ابن حزم فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره أو بشيء خوف ذريعة فقد حكم بالظن. وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى».

واستدل من المعقول بأن العمل بالذرائع عمل لا يعتمد على دليل من كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع فهو عمل بالظن المجرد عن الدليل وكل عمل مجرد عن الدليل فهو باطل.

مناقشة هذه الأدلة:

أما قوله إن من حكم بالذرائع فقد زاد في الدين.

جوابه: هناك ذرائع تفضي إلى المطلوب يقيناً وقد سلك القرآن هذا المسلك كقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]. وهذا نص في منع الأسباب والسبل المؤدية إلى الوقوع في حدود الله، وفي الوقوع في الزنا.

ومن هنا حرم الاختلاط والنظر ونحوهما؛ لأن ذلك سبب للوقوع في وما سد الذرائع والمآل إلا ذلك.

الفاحشة

وقد عاملت الشريعة الأسباب معاملة ما تفضي إليه من غايات. يقول العلامة ابن القيم الله: «لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب،

(1) «الإحكام في أصول الأحكام» 190/ 6 و/192.