الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المعاصي والمحرمات في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها فوسائل المقصود تابعة للمقصود فإذا حرم الرب تعالى شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقاً لتحريمه وتثبيتاً له ومنعاً أن يقرب حماها ولو أباح الذرائع والوسائل المفضية إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم وإغراء للنفوس به وحكمته تعالى تأبى ذلك كل الإباء».
أنه
وأما استدلاله بحديث الرجل الذي اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخيل إليه يجد الشيء في الصلاة.
فهذا الحديث حجة عليه وليس حجة له، بيانه: أن هذا الرجل أصابه الوسواس فألغى النبي وسواسه وأمره بالبناء على اليقين ولا اعتبار بالظنون إذا عارضت اليقين ولسنا بصدد ذلك بل بصدد الكلام عما يفضي إلى المفسدة أو المصلحة بغلبة الظن أو اليقين؛ لأن القاعدة الفقهية تنص على أنه لا عبرة بالتوهم وفي أمره صلى الله عليه وسلم للرجل العمل باليقين سد لذريعة الموسوسين من أن يتمسكوا بالأوهام تاركين اليقين لمجرد الأوهام، فإذا أفضت الذريعة إلى المصلحة باليقين أو بغلبة الظن فتحناها.
وإن أفضت إلى المفسدة يقيناً أو ظناً سددناها أما التوهم فلا اعتبار له.
وأما استدلاله بقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ
الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28].
28].
جوابه: أن الظن الوارد في الآية يقصد به الشك فإن الظن في اللغة مشترك لفظي حيث استعمل تارة في الشك كما في هذه الآية.
(1) «أعلام الموقعين» 147/ 3.