الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
317
وكما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث». واستعمل تارة أخرى في اليقين كما في قوله: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنَّ مُلَاقٍ حِسَابِيَّة) [الحاقة 20]، وقوله: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُوا رَبِّهِمْ .. الآية [البقرة: 46].
واستعمل في مرتبة ما فوق الوهم وتحت اليقين، وعليه يحمل كلام المتشرعة من الفقهاء والأصوليين.
أما قوله: «فإن كل من حكم بالظن فقد كذب».
جوابه: إن قصد بالظن الوهم والتخرص فعامة الفقهاء والأصوليين لا
ينظرون إلى هذا النوع من الذرائع.
وإن قصد به الشك فكذلك.
أما
إن قصد أن أحكام الشريعة لا تثبت إلا باليقين فخلاف للإجماع على أن القائلين بالذرائع والمآل لا يعتبرون الذريعة إلا إذا أفضت إلى المقصود قطعاً أو بغلبة الظن كما نبه عليه الشاطبي وغيره من أهل العلم. وأما قوله: بأن الذين يعملون بالذرائع لا يعتمدون على دليل من كتاب
ولا سنة.
جوابه: أن هذا مكابرة ويشبه جحْدَ الضرورة وإلا فما معنى تصرف الخَضِرِ حين قتل الغلام أليس نظراً إلى ما يؤول إليه من إزهاق أبويه بالطغيان والكفر إن بقي على قيد الحياة، وهذا ما حكاه القرآن الكريم قال تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنَا وَكُفْرًا [الكهف: 80]، وهذا بيان للحكمة والمصلحة من قتل الغلام، وهذا اعتبار
للمال.
(1) الحديث أخرجه البخاري، باب قول الله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ 4/ 4. قال مجاهد: (إني أيقنت انظر: «تفسير مجاهد» 672/ 1، دار الفكر.