الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فبقتل الغلام تحقق المقصود وهو سلامة الأبوين وصيانتهما من الكفر
والطغيان.
ثانياً: تصرف يوسف:
فقد استخدم يوسف الحيلة ليضمن بقاء أخيه عنده حيث جعل السقاية في رحل أخيه وأوهمهم أنه سرقها على الرغم مما في تلك الحيلة من تهمة
بريء.
فهذه القصة تكشف عن جواز التذرع بالأمر المحظور إلى المصلحة الراجحة ودفعاً للضرر الأكبر، فمن باب أولى جواز استخدام المباح من الحيل والأسباب المفضية إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة.
3 ـ تصرف النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد امتنع عن قتلهم مع ظهور ضررهم على الدين وأهله، لكنه بأبي وأمي نظر إلى ما يترتب على قتلهم من مفاسد وقد عبّر عنها بقوله: «أخشى أن يتحدث الناس بأن محمداً يقتل
أصحابه» (1).
4
- تركه هدم الكعبة
فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «لولا حداثة قومك بجاهلية لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم» (3)، فقد نظر إلى المفسدة المتحققة حالاً ومآلاً التي يجر إليها هذا التصرف فامتنع منه سداً
للذريعة.
(1) الحديث: أخرجه البخاري، باب ما تنهى من دعوة الجاهلية 183/ 4، ومسلم باب انصر الأخ ظالماً ومظلوماً (63) حديث (2584).
(2) الحديث أخرجه البخاري، باب فضل مكة وتبيانها حديث (1585).