الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
321
ليمينه ورفقاً بها لأنها لم تقصد معصية وذلك بأن يضربها ضربة واحدة
بضغث فيه مائة عود.
فقال تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ، وَلَا تَحْنَتْ إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَابُ﴾ [ص: 44].
صلے
فهذه حيلة لإخراج أيوب من الحرج، وقد عمل بها الفقهاء ومنهم الشافعية، وقد أشار إليه الشافعي في «الأم» قال الله: ضرب رسول الله رجلاً نَضْوًا في الزنى بعثكال النخل، قال رحمه الله: «وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع». وقد استدل الشافعي بقوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْنَا فَأَضْرِب بِهِ، وَلَا تَحْنَتْ [ص: 44] (2) وهذا مذهب الحنابلة (3) وقيدوه بحال العذر.
وقال الشيخ خميس الرستاقي من فقهاء الإباضية: «ومن حلف أنه يضرب امرأة مائة ضربة فضربها مائة شمراخ من النخل ضربة واحدة فقد بر قسمه فيما يوجد عن محمد بن محبوب رحمهما الله في تفسير قوله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ وَلَا تَحنَتْ} [ص: 44] (4).
وهذا يدل على أن التحيل نوعان نوع مناقض لقصد الشارع وهو
المذموم، ونوع غير مناقض لقصد الشارع وهو المقبول.
فالحيلة المناقضة لمقصود الشارع هي المقصودة بالذم في عبارات
الفقهاء.
(1) نضواً: ضعيفاً هزيلًا.
(2) «الأم» 80/ 7، و «الحاوي» 286/ 15.
(3) «الشرح الكبير» 132/ 10.
(4) «منهاج الطالبين 245/ 5، و «التاج المنظوم» 385/ 2.