الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
323
وجه الاستدلال: أن الله حرم الصيد على اليهود يوم السبت فاحتالوا للصيد بأن حفروا حياضاً تصلها قنوات بالبحر حتى تدخلها الحيتان يوم السبت كي يأخذوها في اليوم الذي يليه.
فهذه حيلة محرمة لمناقضتها قصد الشارع في ترك الصيد يوم والأمور بمقاصدها وقصدهم مخالفة أمر الشارع.
السبت
2 - قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
سَرحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِنَعْنَدُوا} [البقرة: 231] .. الآية.
وجه الاستدلال: أن الرجل لو احتال على المرأة أن يرجع المرأة يقصد بذلك مضارتها بأن يطلقها ثم يمهلها حتى تشارف انقضاء العدة ثم يرجعها يفعل ذلك مراراً ليلجئها بذلك إلى أن تفتدي منه من غير أن يكون منها نشوز أو إتيان بفاحشة فإن ذلك حيلة محرَّمة وصفها الرب جل جلاله بأنها اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوا لأن ذلك مناقص للإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان وهو من الكبائر).
- قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة: 107] … الآية.
وجه الدلالة: أنَّ الله نهى نبيه عن الصلاة فيه حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدمه، وحقيقة أمر هؤلاء أنهم لم يبنوه للمقصد الذي تبنى لأجله المساجد من العبادة والذكر ووحدة الصف وإنما اتخذوه حيلة للضرر والكفر والتفريق بين المؤمنين فكان بناؤه مناقضاً لقصد الشارع وكل ما ناقض قصد الشارع
وجب هدمه (2).
(1) انظر: «الموافقات» 530/ 2.
(2) «الحيل في الشريعة الإسلامية»، ص 76 بتصرف، محمد عبدالوهاب بحيري، مطبعة
السعادة بمصر.