الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فقد ثبت أن الحيلة التي يقصد بها مناقضة قصد الشارع ممنوعة شرعاً.
أدلتهم من
السنة:
واستدلوا من السُّنَّة على تحريم الحيل بأدلة أهمها:
1 - قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المحلل والمحلل له».
وجه الاستدلال: أن نكاح التحليل حيلة لعودة المرأة إلى مطلقها الأول، وفيها مخالفة لمقصود الشارع من ذلك النكاح.
2 - قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة» (2).
وجه الاستدلال ظاهر جداً، أن وهو النبي صلى الله عليه وسلم منع من التحيل لأجل إسقاط الزكاة أو تنقيص عددها عن النصاب، ولإكماله بالجمع، ومعنى ذلك الصدقة أن أنه لا يجوز لمن يجمع يجمع بين المتفرق ليكمل النصاب، كما أنه لا يجوز لصاحب الماشية أن يفرق النصاب على الخلطاء ليفرَّ مِنَ الصدقة لما في ذلك من مخالفة قصد الشارع؛ وهو إخراج الصدقة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول
ويقاس على ذلك كل ما أدى إلى الفرار من الصدقة كأن يستبدل
النصاب بغيره أو يهبه لغيره عن طريق الصدقة أو الهبة أو نحو ذلك. 3 ـ واستدلوا بما رواه ابن عباس له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها فأكلوا ثمنها وأن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه» (3).
(1) رواه الترمذي كتاب النكاح»، باب المحلل والمحلل له حديث رقم (1120). (2) رواه البخاري كتاب «الزكاة»، حديث رقم (1382).
(3) رواه أبو داود في كتاب «الإجارة في ثمن الخمر والميتة» رقم الحديث /3490.